ابن الجوزي
16
صفة الصفوة
فربما جلست خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه . عن إبراهيم قال : كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ثم يقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم . عن مسلم وغيره ، عن مسروق قال : إني أحسن ما أكون ظنّا حين يقول الخادم : ليس في البيت قفيز ولا درهم . عن مسلم عن مسروق قال : إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها ، يتذكر ذنوبه يستغفر منها . عن علقمة بن مرثد قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، منهم مسروق بن الأجدع ، فإن امرأته قالت : ما كان يوجد إلا وساقاه قد انتفختا من طول الصلاة فلما احتضر بكى ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ قال : ما لي لا أجزع وإنما هي ساعة ولا أدري أين يسلك بي ؟ بين يديّ طريقان لا أدري إلى الجنة أم إلى النار ؟ . عن الشعبي قال : غشي على مسروق في يوم صائف وهو صائم ، فقالت له ابنته : أفطر قال : ما أردت بي ؟ قالت : الرفق . قال : يا بنيّة إنما أطلب الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . أسند مسروق عن عمر وعليّ وابن مسعود وخبّاب وزيد بن ثابت والمغيرة وعبد اللّه بن عمرو وعائشة ولم يسند عن عثمان شيئا ولكنه قد رآه ورأى أبا بكر أيضا ، وكان علي بن المديني يقول : لا أقدم على مسروق أحدا من أصحاب ابن مسعود ومات مسروق بالكوفة في سنة ثلاث وستين . 381 - علقمة بن قيس بن عبد اللّه ابن مالك النخعي يكنى أبا شبل ، هو عم الأسود بن يزيد وخال إبراهيم التيمي . قال أبو ظبيان : أدركت ما شاء اللّه من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسألون علقمة ويستفتونه .